مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

37 خبر
  • مونديال 2026
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • فيديوهات
  • مونديال 2026

    مونديال 2026

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • اتفاق أمريكي إيراني لوقف الحرب على جميع الجبهات

    اتفاق أمريكي إيراني لوقف الحرب على جميع الجبهات

  • والد هالاند يحسم مستقبل نجله

    والد هالاند يحسم مستقبل نجله

  • بلباس أسود .. بزشكيان يشارك وسط الحشود في تشييع خامنئي بطهران

    بلباس أسود .. بزشكيان يشارك وسط الحشود في تشييع خامنئي بطهران

من سدة الحكم إلى قاع المستنقع!

الحديث عن الملوك في غابر العصور يثير عادة صورا للسلطة المطلقة والنعيم، وأن تكون ملكا يعني أن تجمع بين يديك مقاليد الحكم محاطا بهيبة تمنع أي أحد من مجرد التفكير في مسك بأذى.

من سدة الحكم إلى قاع المستنقع!
Sputnik

لكن التاريخ، بكل تعقيداته، يحمل دائما استثناءات صارخة تخرق القواعد وتقلب التوقعات رأسا على عقب. من بين أكثر هذه الاستثناءات غموضا وإثارة، مصير بعض ملوك القبائل السلتيّة في أيرلندا، قبل ألفي عام من الآن، حين كان التاج الذهبي لا يعدو كونه مقدمة لمصير مأساوي، وربما كان التتويج نفسه إعلانا عن بدء العد التنازلي لنهاية وحشية.

في المناطق الشمالية من أوروبا، وخاصة في أيرلندا القديمة، لم تكن السلطة ضمانا للأمان أو للوفاة في رفاهية على فراش الملك. بل على العكس، كان الملك الشاب القوي يحمل على عاتقه عبئا ثقيلا يتمثل في ضمان ازدهار الأرض ورخاء الشعب، وإذا حدث وجاء حصادٌ قليل، أو حلّ جفافٌ قاس، أو انتشر وباء ما، فإن اللوم كان يقع أولا وأخيرا على عاتق الملك. تتبخر في مثل هذه الأحوال هيبته وقوته في لمح البصر، ويتحول من حاكم مطاع إلى كبش فداء.

في لحظة سقوطه تلك، يُقبض عليه ويُقاد، ليس إلى سجن، بل إلى قلب المستنقع الموحل، حيث يلقى حتفه بطريقة بشعة وتُرمى جثته في الظلام البارد للأهوار، ضحيةً لإلهة الأرض الغاضبة أو قربانا لاسترضائها.

كشفت لنا مستنقعات الخث في أيرلندا، عبر ما حفظته من أسرار مذهلة، فصولا من هذه الدراما المنسية. في تلك البيئة الحمضية، الفقيرة بالأكسجين، والباردة، تتوقف عملية التحلل، فتحفظ الجثث بجلودها وشعرها وملامحها كما لو كانت "دمى مطاطية" عبر القرون.

هذه "المومياوات" الطبيعية، التي عُثر عليها في مواقع مثل كلونيكاوان ومقاطعة ميث، لم تكن لجثث عادية، بل كانت لشخصيات من علية القوم، ربما ملوك سقطوا من قمة المجد والسلطة إلى وحل المستنقع.

على سبيل المثال "رجل كلونيكاوان"، الذي اكتُشف عام 2003. كان شابا في مقتبل العمر، يتمتع ببنية جسدية قوية وتغذية جيدة، علامات على مكانته النبيلة. لكن نهايته كانت مروعة إذا تلقى ضربة فأس ثقيلة شقت رأسه، وتعرض لإصابات أخرى في جسده، ثم دفن في المستنقع.

أما "كروغان العجوز"، الذي عُثر عليه في العام نفسه، فكان عملاق زمانه بطول يقارب المترين، ويعود تاريخ وفاته إلى ما بين 362 و175 قبل الميلاد. لكن هذه الهيبة لم تنفعه، إذ مرّ بويلات موت وحشي يتضمن طعنا بخنجر، وقطعا للرأس، وتقطيعا للجذع إلى نصفين، بالإضافة إلى علامات تعذيب واضحة على جسده.

تكشف طبيعة هذه الإصابات عن شيء يتجاوز القتل العادي. إنه "قتل مفرط" طقسي، يمزج بين العنف والرمزية. جروح الذراعين، كما يرى بعض الباحثين، قد تشير إلى "نزع السلاح" الرمزي للملك، بينما جروح الحلمة قد تكون مرتبطة بنقض عهد الولاء، حيث كانت الرضاعة الرمزية من حلمة الملك طقسا يدل على الخضوع في التقاليد الأيرلندية القديمة. كما أن تحليل محتويات المعدة لبعض هذه الجثث، مثل "رجل ليندو" في إنجلترا، كشف عن آثار نباتات سامة أو مواد مهلوسة مثل الدبق، ما يشير إلى احتمال تخدير الضحية قبل تنفيذ الطقس.

لا تقف القصة عند مجرد عنف طقسي، بل تمتد إلى الجغرافيا السياسية للعصر. لاحظ علماء الآثار، ومنهم نيد كيلي أمين الآثار الأيرلندي، أن مواقع هذه الجثث تتوافق غالبا مع الحدود التقريبية للممالك السلتيّة القديمة. هذا التوافق يقود إلى نظريتين رئيسيتين. الأولى ترى أن دفن الملك السابق على الحدود بمثابة قربان يقدم لآلهة الخصوبة، ضماناً لخصوبة الأرض واستقرار الحكم للملك الجديد. والثانية، الأكثر إثارة، تطرح أن هذا الطقس كان جزءا من دورة تجديد سنوية أو ظرفية مرتبطة بإلهة الأرض. الملك، الذي كان يُعتقد أنه يزاوج الإلهة رمزياً لضمان خصوبة المملكة، يفقد شرعيته عندما تضعف الأرض، فيُقتل بطقس عنيف ليُدفن في حِضنها أي في المستنقع، كي "يتجدد" الدم والخصوبة، ويُستبدل بملك جديد يبدأ الدورة من جديد.

لا يوجد دليل قاطع وحيد، لكن مجمل الأدلة يشير بقوة إلى سيناريو "الملكية والتضحية". الشباب، القوة الجسدية، التغذية الممتازة، وطبيعة الموت الطقسي العنيف، ووضع الجثث في مواقع حدودية استراتيجية، كلها ترسم معا صورة مأساوية للملك الذي منح كل شيء ثم سُلب كل شيء.

لقد كان تتويجه عقدا مصيريا مع الأرض والآلهة، عقدا كان ينص صراحة على أن حظوظه مرتبطة بحظوظ مملكته، وأن سعادته قد تكون مؤقتة، وأن عرشه قد يكون الطريق المختصر إلى قبر موحل في ظلام المستنقع.

هكذا تحولت هيبة السلطة المطلقة في تلك العصور الغابرة، في حالات معينة، إلى لعنة حتمية، تذكرنا بأن التاريخ البشري، في صميمه، هو قصص درامية معقدة عن القوة، والمسؤولية، والخوف، والعلاقة الغامضة بين الحاكم والأرض والمعتقدات السائدة.

المصدر: RT

التعليقات

أيزنكوت يدعو للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا بعد ترتيبات أمنية

حركة "أنصار الله" تهدد بإغلاق باب المندب